سهيل زكار
77
تاريخ دمشق
المشايخ إلى بلتكين القائد وأعلموه الخطاب والجواب فأجابهم إلى ما طلب ، وقال لهم : نريد أن ننزل على هذا البلد في هذا اليوم ، فقالوا : افعل ما تحب وتؤثر فولى البلد حاجبا يقال له خطلج في خيل ورجل فدخل المدينة من يومه ، وكان مبدأ الحرب في هذه النوبة يوم الخميس لعشر بقين من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة والدخول إلى البلد يوم الخميس لثلاث بقين منه ، ولم يعرض لقسام ولا لأحد من أصحابه ، وتفرق أصحابه عنه ، وأقام يومين واستتر ، وقيل هرب فصاروا إلى داره وأخذوا ما فيها وحولها من دور أصحابه ، وطلب ، فلم يوجد ، ونودي عليه وبذل لمن يظهره خمسون ألف درهم ، ولمن يدل على مكان [ أولاده ] « 1 » عشرون ألفا ، فقال لهم قائل : « هو في كنيسة اليهود بين البطاين » فجاؤوا إلى الديان وقالوا : نريد أن نخرب هذه الكنيسة أو نحرقها بالنار فإن قساما فيها ، فأصعدهم ، ودار بهم فيها فلم يروا أثرا ولا عرفوا له خبرا ، فلما أخذت امرأته وولده ، قالت لمن سمع منها : ما تنتظر يا مشوم ، وكان عندها رجل في الحائر « 2 » ولم يفطن به أحد ، فخرج في الليل إلى العسكر ، فوقف على خيمة منشا الكاتب ، وقال : رجل يريد أن يدخل إلى الرئيس ، فقالوا : ومن هو ؟ قال : قسام ، فدخل عليه على غير أمان ، فبعث إلى القائد بلتكين فأعلمه فأخذه إليه وأدخله عليه ، وحملوه إلى خيمة ، وقالوا له : مد رجلك ، فقال : ما أفعل أنا جئتكم بأمان ، فأخرج الحاجب الدبوس فضربه به ، فمد رجله فقيد وحمل إلى مصر ، فعفي عنه لما جاءهم في الأمان ، وكان قسام هذا أصله من قرية بجبل سنير يقال لها تلفيتا « 3 » من قوم يقال لهم الحارثيون بطن من العرب نشأ بدمشق ، وكان يعمل في التراب ، ثم إنه صحب رجلا يقال له ابن الجسطار من مقدمي الأحداث وحملة السلاح وطالبي الشر ، فصار من حزبه وتزايد أمره إلى ما انتهى إليه .
--> ( 1 ) في الأصل مكانه والتقويم من اتعاظ الحنفاء : 1 / 258 وحسب سياق بقية الخبر . ( 2 ) أي البستان أو ما يشبه ذلك من الأمكنة المضروب حولها جدار أو سور . ( 3 ) ما زال قبره معروفا بها باسم سيدي قسيم .